الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

76

تفسير كتاب الله العزيز

كان ذلك فيما بينهم وبين المشركين قبل أن يؤمر بقتالهم . كقوله : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [ الجاثية : 14 ] يعني المشركين ، ثمّ نسخت ، فأمر بقتالهم ، فصارت بين المسلمين . ذكر عن أبي الأحوص عن أبيه قال : قلت يا رسول اللّه ، إنّ لي جارا ، وإنّه يسيء مجاورتي ، أفأفعل به كما يفعل بي ؟ قال : لا ، إنّ اليد العليا خير من اليد السفلى « 1 » . ذكروا عن مجاهد في قوله : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ، يعني السّلام ، يسلّم عليه إذا لقيه . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا لا تهاجروا ، فإن كنتم ولا بدّ فاعلين فلا تهاجروا فوق ثلاثة أيّام ؛ ألا وإن ماتا وهما متهاجران لم يجتمعا في الجنّة . الأوّل أفضلهم الذي يبدأ بصاحبه « 2 » . ذكروا عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ الأعمال ترفع كلّ يوم اثنين ، وخميس ، فإذا مرّ بأعمال المتصارمين عزلت أعمالهما « 3 » . ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : إذا كان كلّ ليلة اثنين وخميس تاب اللّه على التائبين ، وترحّم على المتراحمين ، وترك أصحاب الغلّ . قوله : فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) : أي كأنّه وليّ قريب . قوله : وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) : أي لا يعفو العفو الذي يقبله اللّه إلّا أهل الجنّة ، وهو الحظّ العظيم « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سلّام بالسند التالي : « يحيى عن فطر عن أبي إسحاق الهمدانيّ عن أبي الأحوص عن أبيه قال . . . » . وانظر ما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 22 من سورة الرعد . ( 2 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه أصحاب السنن من طرق وبألفاظ متقاربة . أخرجه البخاريّ مثلا في كتاب الأدب ، باب الهجرة وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، عن أنس بن مالك ، وعن أبي أيّوب الأنصاريّ ، وأخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعيّ ، عن أبي أيّوب الأنصاريّ ، وعن ابن عمر ( رقم 2560 ، 2561 ) وأخرجه أحمد بن حنبل ، وفيه : « فإن ماتا على صرامهما لم يجتمعا في الجنّة أبدا » . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ ، كتاب الجامع ، باب ما جاء في المهاجرة ، وأخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب النهي عن الشحناء والتهاجر ، ( رقم 2565 ) وأخرجه أبو داود في كتاب الآداب ، باب فيمن يهجر أخاه المسلم ( رقم 4916 ) وغيرهم ، كلّهم يرويه من حديث أبي هريرة . ( 4 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 308 : « وهي الحظّ العظيم » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 18 : « يريد ما يلقى -